العيني
57
عمدة القاري
الأمثل ، أي : الأفضل ، يقال : فلان أمثل قومه أي : أفضلهم . ثُمَّ ائْتُوا صَفاً يُقالُ : هَلْ أتَيْتَ الصَّفَّ اليَوْمَ يعْني المُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ أشار به إلى قوله عز وجل : * ( فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفاً ) * ( طه : 46 ) وأشار بقوله يقال إلى آخره ، أن معنى صفاً مصلى ومجتمعاً . وكذا قال أبو عبيدة ، وعن مقاتل الكلبي : معناه جمعاً ، حاصل المعنى أن فرعون يقول لقومه : أجمعوا كيدكم أي : مكركم وسحركم ، ثم ائتوا صفاً يعني مصلى وهو مجمع الناس ، وحكي عن بعض العرب الفصحاء : ما استطعت أن آتي الصف أمس ، أي : المصلى . فأوْجَسَ أضْمَرَ خَوْفاً فَذَهَبَتِ الوَاوُ منْ خِيفَةً لِكَسْرَةِ الخاءِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) * ( طه : 76 ) وفسر أوجس بقوله : أضمر . قوله : ( خوفاً ) أي : لأجل الخوف ، وقال مقاتل : إنما خاف موسى عليه الصلاة والسلام ، أن صنع القوم مثل صنعه أن يشكوا فيه فلا يتبعوه ويشك من تابعه فيه . قوله : ( فذهبت الواو ) . . . إلى آخره ، قال الكرماني : ومثل هذا لا يليق بحال هذا الكتاب أن يذكر فيه . قلت : إنما قال هذا الكلام لأنه مخالف لما قاله أهل الصرف على ما لا يخفى . في جُذُوعِ أيْ عَلَى جُذُوعِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) * ( طه : 17 ) وأشار به إلى أن كلمة : في ، بمعنى : على ، كما في قوله تعالى : * ( أم لهم سلّم يستمعون فيه ) * ( الطور : 83 ) أي : عليه . خطْبُكَ بالُكَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وقال فما خطبك يا سامري ) * ( طه : 59 ) وفسره بقوله : ( بالك ) . وفي التفسير ، قال موسى عليه الصلاة والسلام للسامري : فما خطبك ؟ أي : فما أمرك وشأنك الذي دعاك وحملك على ما صنعت ؟ مِساسَ مَصْدَرُ ماسَّهُ مِساساً أشار به إلى قوله عز وجل : * ( فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) * ( طه : 79 ) الآية ولم يذكر معناه ، وإنما قال : مساس ، مصدر ماسه يماسه مماسة ومساساً ، والمعنى : أن موسى عليه الصلاة والسلام قال للسامري : إذهب من بيننا فإن لك في الحياة ، أي : ما دمت حياً أن تقول : لا مساس . أي : لا أمس ولا أمس ، فعاقبه الله في الدنيا بعقوبة لا شيء أشد وأوحش منها ، وذلك لأنه منع من مخالطة الناس منعاً كلياً حرم عليهم ملاقاته ومكالمته . لَنَنْسِفَنَّهُ لَنَذْرِيَنَّهُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفاً ) * ( طه : 79 ) وفسر : ( لننسفنه ) بقوله : ( لنذرينه ) من التذرية ، وفي التفسير : أن موسى عليه الصلاة والسلام ، أخذ العجل فذبحه فسال منه الدم لأنه كان قد صار لحماً ودماً ثم أحرقه ثم ذراه في اليم أي : في البحر . قاعاً يَعْلُوهُ الماءُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فيذرها قاعاً صفصفاً ) * ( طه : 601 ) وفسر القاع بأنه يعلوه الماء ، وهو كذلك لأن القاع ما يعلوه الماء ، والصفصف المستوي ، وقال عبد الرزاق : عن معمر عن قتادة : القاع الصفصف الأرض المستوية ، وقال الفراء : القاع ما انبسط من الأرض ويكون فيه السراب نصف النهار ، والصفصف الأملس الذي لا نبات فيه . والصَّفْصَفُ المُسْتَوِي منَ الأرْضِ قد مر الكلام فيه ، وفي التفسير : الصفصف المستوي كأنها من استوائها على صفة واحدة ، وقيل : هي التي لا أثر للجبال فيها . وقال مُجاهِدٌ أوْزاراً أثقالاً أي : قال مجاهد في تفسير قوله تعالى : * ( ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم ) * ( طه : 78 ) أي : أثقالاً ، وهو جمع وزر ويراد به العقوبة الثقيلة ، سماها وزراً تشبيهاً في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يقدح الحامل ويفضض ظهره ، أو لأنها جزاء الوزر . وهو الإثم . منْ زِينَةِ القَوْمِ الحُلِيُّ الَّذِي اسْتَعارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ